العلامة الحلي
63
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
وللشافعيّة وجه في أنّه لو أوصى بالبيع أو غيره ممّا هو رجوع أنّه لا يكون رجوعا ، كما لو أوصى لزيد ثمّ أوصى لعمرو ؛ لأنّ كليهما وصيّة فتقتضي التشريك ، فعلى هذا إذا أوصى بعبد لزيد ثمّ أوصى بعتقه ، فعلى الأوّل يعتق ، وتبطل الوصيّة الأولى - وهو الذي ذهبنا إليه - وعلى الثاني يعتق نصفه ، ويدفع إلى الموصى له نصفه « 1 » . ولو أوصى بعتقه ثمّ أوصى به لإنسان ، فالذي نذهب إليه أنّ وصيّة العتق تبطل ، وتصحّ الوصيّة به لغيره . وللشافعيّة وجهان : أحدهما : أنّه يصحّ العتق ، وتبطل الوصيّة الثانية . والثاني : التنصيف « 2 » . مسألة 333 : إذا أوصى بوصيّة ثمّ أوصى بأخرى مضادّة لها ، فإن دلّ لفظه على الرجوع أو قصده ، كان رجوعا ، مثل أن يقول : ما أوصيت به لزيد فهو لبكر ، فيحكم به لبكر إجماعا ؛ لأنّه صرّح بالرجوع بقوله : إنّ ما أوصى لزيد مردود إلى بكر ، فأشبه قوله : رجعت عن وصيّتي . ولو قال : أوصيت لزيد بهذا العبد ، ثمّ قال : أوصيت لبكر بهذا العبد المعيّن ، فإن قصد الرجوع فهو للأخير ، وإن قصد التشريك فهو بينهما . ولو أطلق ولم يعلم قصد التشريك ولا الرجوع ، حمل على الرجوع ؛ لأنّه المتعارف ، ولأنّه وصّى للثاني بما وصّى به للأوّل ، فكان رجوعا ، كما لو قال : ما وصّيت به لزيد فهو لبكر ، وبه قال جابر بن زيد والحسن وعطاء
--> - حلية العلماء 6 : 133 ، التهذيب - للبغوي - 5 : 100 - 101 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 259 ، روضة الطالبين 5 : 267 . ( 1 و 2 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 259 ، روضة الطالبين 5 : 267 .